الشيخ محمد إسحاق الفياض

310

المباحث الأصولية

الأفعال الخارجية الصادرة من المكلفين خارجاً . الثالثة : ما مضمونه ومغزاه هو أن تعدد العنوان بشتّى أنواعه وأشكاله لا يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ضرورة انه لا مانع من انطباق عناوين متعدّدة على معنون واحد فيه ، ولا يوجب تعدّده كانطباق عنوان الأب والابن والأخ والزوج والعالم والقادر وما شاكل ذلك على شخص واحد كزيد مثلًا ، بل‌تنطبق على ذات واحدة بسيطة من تمام الجهات كذاته تعالى وتقدس ، فإن مفاهيم الصفات العليا الذاتية كالعالم والقادر ونحوهما والصفات الفعلية كالخالق والرازق والمتكلم والمريد وما شابه ذلك ، تنطبق جميعاً على ذاته الأحدية مع أنهابسيطة في غاية البساطة ، وذلك لأن اختلاف هذه العناوين والمفاهيم انما هوبالاعتبار والإضافة لا بالذات والحقيقة ، مثلًا اللَّه تعالى عالم باعتبار انكشاف الأشياء لديه وقادر باعتبار قدرته على التكوين والايجاد وخالق باعتبار خلقه الأشياء ورازق باعتبار رزقه الناس وهكذا ، فلا أثر لتعدد هذه العناوين ولا يؤثر في المعنون أصلًا « 1 » . ونتيجة هذه المقدمات هي ان المجمع في مورد الاجتماع حيث إنه واحد وجوداً وماهيةً ، فيستحيل اجتماع الأمر والنهي فيه لأنه من اجتماع الضدّين وهو محال ولايجدي تعدد العنوان . ولنأخذ بالنظر إلى هذه المقدمات ، أما المقدمة الأولى فهي مبنية علىنظريته قدس سره من أن للحكم مراتب متعددة منها مرتبة فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، ولكن قد ذكرنا في محله انه لا أساس لهذه النظرية ، وذلك لأن للحكم بما هو اعتبار مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل باعتبار انه يوجد به في عالم الاعتبار

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 159 - 158 .